الحزاز التجربة الألمانية

الحزاز (Lichen planus) هو مرض التهابي مزمن شائع غير معروف السبب ، في الغالب يصيب النساء بمنتصف العمر. تظهر الإصابة على البشرة، الأغشية المخاطية، الأظافر و الشعر. ويتصف المرض بحبيبات بنفسجية حاكة، خاصة في أسفل الظهر، باطن الرسغ وأسفل الساقين. لا يوجد علاج شافي معروف والخيارات العلاجية تعتمد على مواضع إصابة المرض، و نوعه وشدته وكذلك الأمراض المصاحبة له.

هذا المقال انقل تجربتي في مستشفى الأمراض الجلدية لجامعة ميونخ LMU ، حيث يوجد عيادات متخصصة بشكل أسبوعي لأمراض جلدية معينة تدار من قبل طبيب مختص وباحث في مجال هذا المرض وفريق عمل مساند من الأطباء في أمراض الجلدية تهدف هذه العيادات الى تحسين مستوى العلاج المقدم للمرضى وذلك عن طريق تأهيل فريق مختص بهذا المرض وحالاته النادرة و أوجه علاجه المختلفة وتطبيق اخر الدراسات والبحوث في هذا المجال. من هذه العيادات هي عيادة الحزاز الأسبوعية حيث أعمل بهذه العيادة المختصة مع زملائي الأطباء بفريق عمل عيادة الحزاز والتي تغطي حوالي 40 مريض شهرياً مصابين فقط بهذا المرض. وما مجموعه 480 مريض/سنة , يتم دراسة الخيارات العلاجية الجديدة وتطوير الخيارات العلاجية الحالية بالاضافة الى النشر العلمي في المجلات العلمية الدولية المحكمة لاثراء المعلومات عن هذا المرض ونقل خبرة الفريق من أجل فهم أعمق لمرض الحزاز وصوره المختلفة وأسباب نشئته وتجاوبه العلاجي.
يعد الكورتيزون الموضعي هو الخيار العلاجي الأول لهذا المرض في حالة الإصابة الجلدية، قد يضاف اليه العلاج بالأشعة الفوق بنفسجية (ب) ذات الطول الموجي الضيق 311 و (أ)، او استخدام حبات الكورتيزون عن طريق الفم. الا ان وجود حالات مقاومة لهذه الخيارات العلاجية و بسبب الأعراض الجانبية الناشئة عند استخدام الكورتيزون خاصة عن طريق الفم، أدى ذلك الى العمل على إيجاد خيارات علاجية اخرى و دراسة فعاليتها على المرضى المصابين وهي غير مرخصة لهذا العلاج وهو ما يسمى طبياً off-label. من بين تلك العلاجات هو العلاج الموضعي المهبط للكالسينيورين وهو بدوره يهبط النشاط الالتهابي للمرض دون التعرض للأعراض الجانبية للكورتيزون، الا ان غلاء سعر هذا العلاج أدى الى محدودية استخدامه. في الحالات المقاومة للعلاج التقليدي قد يتم اللجوء أيضاً للعلاج باستخدام الفيتامين أ بجرعات عالية وهو مايعرف بالريتينويد وهو من نفس عائلة الدواء المستخدم لعلاج حب الشباب ذو اثر مضاد للنشاط التكاثري للخلايا ومضاد للالتهاب. مع ذلك قد تحد من فعاليته أعراضه الجانبية على الأغشية المخاطية من جفاف، و على إنزيمات الكبد و الدهون في الدم، كما انه يمنع وصفه للمرأة الحامل او الراغبة في الحمل ويجب الوقاية من الحمل لفترة حتى بعد الانقطاع من الدواء ليزول مفعول الدواء من الدم، الذي قد يؤدي الى تشوهات خلقية لا قدر الله في حالة تعرض الجنين له. كما توجد حالات متنوعة موثقة علميا في استجابة المرض للعلاجات المهبطة للجهاز المناعي بأنواعها المختلفة الا ان الحالات ما زالت قليلة لاعتمادها حتى الان كما ان الأعراض الجانبية العالية المصاحبة لهذه العلاجات تحد من استخدامها كخيار أولي. و مازالت الدراسات قائمة على فهم وآلية المرض و إيجاد خيارات علاجية فعالة.
من جهة اخرى اثبتت الدراسات عن وجود حالات تتشافى تماماً من المرض دون اي علاج خلال سنتين من الإصابة بالمرض بشكل تلقائي. يؤخذ بالحسبان أيضاً العوامل المثيرة والمحفزة للمرض ومحاولة ازالتها او علاجها من بين تلك العوامل هو التهاب الكبد الوبائي، و أعراض جانبية للأدوية مثل بعض أدوية ضغط الدم ، والحساسية. كما ان الملاحظات السريرية للمرضى المصابين للمرضى تعزو الإصابة بالمرض الى وجود علاقة بنشاط الجهاز المناعي للجسم.
تسعى حالياً المراكز الطبية العالمية ومراكز الأبحاث على إيجاد دليل علاجي مبني على البراهين لعلاج مرض الحزاز بأوجهه المختلفة، والفهم العميق لآلية النشاط المرضي للحزاز.
د.عادل ابراهيم السنيد
مستشفى الأمراض الجلدية – جامعة ميونخ LMU
عضو هيئة التدريس – جامعة شقراء
dr.senaid@gmail.com
@adelalsenaid

وسائل التواصل