التوتر والخوف سببان للثعلبة - Senaid Derma سنيد للجلدية

التوتر والخوف سببان للثعلبة
 

صحيفة فلسطين - مسحت الوالدة رأس طفلها الصغير مدققة النظر في شعره، تريد التأكد من أن البقعتين الصغيرتين في رأس صغيرها إياد ليستا "صلعا"، كما تظن... أمسكت رأسه وفركت بخفةفنزل الشعر كاشفا عن "بياض"..

باستغراب قالت:" ما الذي يحدث، لماذا أصابع الصلع رأس ابني في هذه العمر الصغيرة؟.. لا يجب أن أغفل عن هذا.. لا بد من مراجعة طبيب!"..
 أمسكت الأم يَّد طفلها وخرجت قاصدة أقرب عيادة أمراض جلدية، وهناك بعد انتظار على المقاعد البلاستيكية، قابلت الطبيبة التي أكدت لها أن وضع ابنها طبيعي، وأن ما فيه ليس "صلعا"..

الطبيبة أخبرت صفية البياري، والدة الطفل إياد أن ما أصاب ابنها مرض جلدي يُدعى الثعلبة، وهو تساقط للشعر يصيب الجنسين ممن هم بعمر العاشرة حتى الأربعين "غالبا".. وهدأ من روع الأم تأكيد الطبيبة لها بأن أعداد الأطفال المرضى بالـ"الثعلبة" تزايد بعد الحرب الأخيرة على غزة، وأنها شخصيا عاينت حالات لأطفال أغلبهم من شمال غزة والشجاعية وحي التفاح، وهي المناطق التي تعرضت لخطر الحرب الأكبر، مشيرة إلى أن الخوف واحد من أسباب المرض.

"فلسطين" وفي هذا التقرير عزيزي القارئ، تتعرف وإياك على "الثعلبة" وأسبابها، ذاكرة طرق العلاج منها ووسائله، استنادا إلى رأي طبيب أمراض جلدية..

للنساء نصيب
ولا تقتصر الإصابة "بالثعلبة" على الرجال والأطفال بل تمتد أذرعه للنساء أيضاً, و يصل الأمر إلى سقوط الشعر كاملا في بعض الحالات، وعادة ما تكون المشاكل النفسية السبب المباشر له..

فـ(س.ن) واحدة من هذه الحالات التي اكتشفت أن ما يُسبب تشوها في شعرها، ويلزمها ارتداء الحجاب حتى في المنزل، هو مرضٌ "عضوي" يُمكن علاجه، تقول :" لم تكن هناك أي مقدمات أو أعراض للمرض, إلا أني فوجئت قبل ستة أشهر بتساقط شعري وظهور حفر دائرية الشكل في رأسي, كما لاحظت تساقطاً لشعر الحاجب أيضاً، وامتد الأمر للأسف ليطال شعري كله".

(س.ن) أكدت أن بعض الأطباء أرجعوا تساقط شعرها لعصبيتها الزائدة وتوترها لأقل الأسباب, مشيرة إلى أنها عندما استشارتهم بعلاج, حولوها لأطباء نفسيين، مشيرين إلى أن اختفاء التوتر النفسي، والهدوء يساعد في إعطاء نتائج مفيدة إضافة إلى العلاج "الطبي".

وقالت :" أكد الطبيب أن مرضي ليس خطيرا، وأنه بإمكاني التغلب عليه، ولكن في وقت أطول نسبيا، مع الالتزام بالدواء".

وكحالها فقدت الطفلة ريماس إبراهيم شعرها بعد أن انتقلت عدوى الثعلبة لها من شقيقها الأكبر، ولما راجعت الطبيب أكد أن مرضها يسهل علاجه لكنه يحتاج لوقت طويل، وقالت :" فوجئت بعد خلعي لحجابي إثر عودتي من مدرستي الإعدادية أن الكثير من شعري يلتصق به، ولم يخطر في بالي لحظتها إلا أني مصابة بالسرطان، لأني رأيت الكثير ممن فقدوا شعرهم بسبب إصابتهم بالمرض".

خوف ريماس انتقل لوالدتها التي عرضتها على طبيب جلدية أكد أن "الثعلبة" هي التي تُسبب سقوط شعرها.

أنواعه "ثلاثة"..
للاطلاع أكثر على المرض، قابلت "فلسطين" اختصاصي "الجلدية" د. وهيب شحادة الذي أكد أن أسباب "الثعلبة" تتعدد، إذ أنه واسع الانتشار، خاصة وانه يصيب الرجال والنساء على حد سواء.

وقال :" يُعرف المرض بتساقط الشعر في نطاق بقع في الرأس تأخذ شكلا بيضاويا في أغلب الأوقات، كما وتمتد الإصابة لتُسبب تساقط شعر الرأس والذقن والحواجب والشوارب وحتى الرموش، وتُصيب أحيانا الشعر في أطراف الجسم، وبعد أن يتساقط الشعر، تتقشر البقعة التي خلفها، ويحمر في بعض الأحيان لون الجلد".

وأضاف :" يفرز الجلد بعض السوائل في مناطق الإصابة، التي تحدث للرجال والنساء ما هم بين سن العاشرة والأربعين".

ويعرف "الثعلبة" بأنه داء عضوي أو "مرض مناعة ذاتية" أو من الفطريات, وقد يصاب به الإنسان بالعدوى التي تنتقل من شخص لآخر بواسطة الملابس أو الأمشاط والقبعات وحتى كراسي الجلوس وملامسة القطط والكلاب المصابة.

وأشار شحادة إلى أن أنواع المرض تتعدد كأسباب الإصابة فيه، قائلا :" النوع الأول يكون في منطقة محدودة على شكل بقعة أو اثنتين في الرأس أو الذقن أو الشوارب عند الرجال, وربما تكون في منطقة شعر الصدر أو اليدين، بينما النوع الثاني يُسمى الثعلبة العامة، وتصيب فروة الرأس بالكامل، مما يسبب تساقط كل الشعر، ويصاحبه تساقط لشعر الحواجب والرموش، والثالث يُسمى "الكُلية" وتصيب الجسم كله، ويسبب تساقطاً كاملاً للشعر".

وأكد في حديثه أنه "لا سن معينة للإصابة بالمرض، وغالبا ما يكون سببه الأول الحالة النفسية السيئة لدى المريض، كالخوف والتوتر العصبي".

"مجهول" السبب
وحول الأسباب التي قد تؤدي للإصابة بالمرض قال شحادة:" إن الأسباب الفعلية للثعلبة غير معروفة, ولكن هناك الكثير من العوامل التي تساعد في ظهورها, أهمها الأسباب النفسية, حيث أثبتت الدراسات أن العامل النفسي له دور في ظهور الثعلبة في بعض الحالات فقط، إذ إن عدداً من الإصابات لم يكن سببا لها".

وتابع شحادة:" وضعف المناعة لدى بعض الأشخاص يسبب المرض، حيث ترتبط الثعلبة بدرجة كبيرة في الحالات التي تتميز بزيادة الحساسية الجلدية وحساسية الصدر والأنف, واضطرابات الغدد ذات السبب المناعي, كاضطراب الغدة الدرقية ومرض أديسون ومرض السكر والأنيميا الخبيثة، وهي عادة أمور وراثية".

مؤكدا أن العوامل الوراثية سبب أيضا في الإصابة بالمرض, إذ سجلت بعض الحالات "الوراثية" للمرض، مشيرا إلى أن ما نسبته 10 إلى 20% من العائلات التي تنتشر فيها "الثعلبة" ترجع أسبابها إلى الحالات الوراثية.

وبين د.شحادة أن أعراض الثعلبة تظهر بتساقط الشعر إما في الرأس -وهذا يحدث غالباً- أو باقي أطراف الجسم، حيث يشكل دوائر محددة ويكون الجلد فيها ناعماً وأملس وأبيض, دون أن يحتوي على أي شعر, وأنه على أطراف هذه المنطقة يشكل الشعر "علامة تعجب".

وأضاف :" تتشكل بعض الخطوط الطويلة والعرضية على الأظافر، وتتشكل فيها في بعض الحالات نقاط كأنها حفر"، مستدركا: " ربما تكون في بعض الحالات "الثعلبة" ليست المرض الرئيسي، بل تكون جزءاً من مرض آخر، كأمراض الغدد الصماء, أو البهاق, ولكن النسبة الأكبر من الأشخاص المصابين به، تكون إصاباتهم مركزة، أي يعانون من مرض الثعلبة فقط".

وحول إمكانية اكتشافه بالفحوصات الروتينية, أكد أن الاختبارات المخبرية لـ "الثعلبة" لا تؤكد الإصابة بها، وأن التشخيص غالباً يستند إلى ظهورها المفاجئ خلال أيام وأسابيع.

"وأن أغلب الحالات تشخص بالفحص السريري، وأن الطبيب المعالج يطلب بعض التحاليل المخبرية, لاستبعاد الأسباب المرضية, وعند ظهور التحاليل ضمن حدودها الطبيعية, فإن ذلك يدل على أن العوامل النفسية قد يكون لها دور في ظهور الثعلبة"، وفق شحادة.

بين الطب والطبيعة
وعن علاج المرض، قال د.شحادة :" العلاج يتم وفق نوع المرض، وطبيعة الإصابات سواء كانت بقعة واحدة, أم في أكثر من منطقة أو أن التساقط في جميع أنحاء الجسم"، مشيرا إلى أن العلاج يبدأ بإجراء تحاليل لأجهزة الجسم وللغدد الدرقية بالإضافة إلى تحاليل للأسنان".

وأشار إلى أن حقن "الكورتيزون" تحت فروة الرأس المصابة بالثعلبة علاج جديد له نتائج مفيدة وفعالة، قائلا :" إن العلم الحديث أظهر فائدة حقن الجلد بالفيتامينات وبعض المواد التي توسع الأوعية الدموية وتزيد من نشاطها وبالتالي نشاط بويصلات الشعر".

وحول مدى توفر علاج "الثعلبة" في غزة أكد أن معظم الأدوية متوفرة في قطاع غزة, ما عدا حقن الفيتامينات وذلك لحداثة العلاج وعدم معرفة الكثيرين به, الإضافة إلى غلاء ثمنه, وعدم وصوله إلى قطاع غزة المحاصر أصلاً.

ونصح المصابين بالمرض بالابتعاد عن الطب الشعبي في علاجه, لأن الاستخدام السيئ لبعض المواد قد يزيد من المشكلة, مثلا فرك الرأس بالثوم يؤدي إلى التهاب فروة الرأس, وتسبب الحكة والاحمرار.

كما أن استخدام الفلفل الشطة أو لبن التين على فروة الرأس، وهي وصفات ينصح بها العطارون، قد تؤدي إلى التهابات تحتاج لعلاج لمدة أشهر, مؤكداً أن هذه المواد كانت تستخدم في الماضي لعدم توفر الأدوية والعلاج, أما في العصر الحالي فالأدوية الطبية متوفرة ومضمونة النتيجة.
 

ارسلت بواسطة :

د.عادل السنيد

عدد الزوار

1066

2010-08-07

 

الإستفتاء

هل تستخدم العلاجات الشعبية لعلاج الأمراض الجلدية دون استشارة الطبيب؟


نعم

استخدمها بعد استشارة الطبيب

لا استخدمها

نتائج التصويت

 
 
 

القائمة البريدية
سجل بريدك معنا لتحصل مجانا على اخر منتجاتنا واخبارنا

الاسم :

البريد الإلكتروني :

 
 
 

البحث

في :

كلمة البحث :